الميرزا القمي

308

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

ولا مقلّدا له ، فهل تقول : هذا الطفل الغافل الذي لا يختلج بباله احتمال أنّ المقصود منه غير ذلك أن يعذّبه اللّه تعالى على ترك التقليد ، وعلى فعل العبادة على النّهج الذي علّمه هؤلاء . فإن قلت : لا يوجد هذا الفرض . قلنا : كلامنا على هذا الموضوع ، ومع تسليمك الكبرى ، فلا يضرّنا القدح في الصّغرى ، لأنّها وجدانيّة ، مع أنّ إنكار ذلك مكابرة ومخالفة للحسّ والبديهة . ثمّ إذا صار الطّفل أكبر قليلا وزاد اطّلاعه ومعرفته بسبب معاشرة النّاس وملاقاته لمن هو أعلم من هؤلاء ، ورأى مخالفة من هو أفهم من هؤلاء إيّاهم ، يرتفع ظنّه السّابق ويميل إلى ما قال هؤلاء ، ويعتقد أنّ الشّريعة إنّما هي « 1 » ذلك لا ما علّمه هؤلاء الأوّلون ، وفي هذه المرتبة أيضا غافل عن احتمال أن يكون التّكليف غير ذلك ، وعن احتمال أن يوجد شخص أعلم من هذا الأعلم ، وتكليفه هو العمل بظنّه الذي اطمأنّ به إلى أن يعثر على الفقيه في الكلّ والمجتهد المطلق . ومرادنا من المجتهد هنا مقابل المقلّد والعامّي ، لا المجتهد المصطلح الذي هو مقابل الأخباريّ ، فإنّ العالم الأخباريّ أيضا مجتهد بهذا المعنى . والحاصل ، أنّ المراد من المجتهد في هذا المقام هو البصير الذي يجوز الرّجوع إليه ، ثمّ إذا تدرّج إلى أن يحصل له العلم وقوّة فهم الأدلّة في الجملة ، فيظهر له أنّ الطّريق إنّما هو الاستنباط عن الأدلّة وتحصيل ما هو مراد الشّارع عن تلك الأدلّة . ثمّ إنّ في هذه المرحلة عرضا عريضا من أنّ المعتبر هنا هل هو مجرّد الظنّ الحاصل من الدّليل علي أيّ نحو يكون ، أو لا بدّ أن يكون على وفق قواعد

--> ( 1 ) في نسخة الأصل ( هو ) .